الزركشي
347
البحر المحيط في أصول الفقه
الأكثرين الدخول وقد عجبت من نقل هؤلاء الفحول لأنهم إنما تعرضوا للأمر لا للخبر والفرق بينهما واضح وقد سوى صاحب المحصول بينهما في النقل عن الأكثرين وهو ظاهر كلام الغزالي في المنخول حيث قال بهما ثم قال والمختار الاندراج وكذا قال ابن القشيري في أصوله قال صاحب المحصول ويشبه أن يكون كونه أمرا قرينة مخصصة ففرق بينهما وأدخله في الخبر لا الأمر قال صاحب الحاصل وهو الظاهر وعلى هذا فلا منافاة بينه وبين نقل الجمهور . وفصل إمام الحرمين فقال اللفظ يتناوله نفسه ولكنه خارج عنه عادة وقال إلكيا الهراسي القول الموجز فيه أن موجب الخلاف الاندراج ولكن اشتهر عرف الاستعمال بخلافه وذلك لا يوجب تأثيرا في موجب اللفظ إلا أن يكون عرف الاستعمال راجعا إلى غير اللفظ لا إلى حال المخاطب . قال وهذا دقيق قاطع خيال المخالف وقال الصفي الهندي هذه المسألة قد تعرض في الأمر وقد سبقت في مباحثه ومثله النهي ومرت في الخبر والجمهور على دخوله . وقال بعض المتأخرين إذا كان المراد بهذه المسألة أن ما وضع للمخاطب يشمل المتكلم وضعا فليس كذلك وإن كان المراد حكما فمسلم إذا دل عليه دليل أو كان الوضع شاملا له كألفاظ العموم . تنبيه [ دخول جبريل في التكاليف التي ينزل بها ] وقع البحث في أن جبريل عليه السلام هل يدخل في التكليف بما يأتي به النبي صلى الله عليه وسلم والتحقيق أن كل تبليغ يتوقف على فعل فهو مأمور بذلك الفعل كما في إمامته بالنبي عليه السلام في اليومين وأما ما لا يتوقف على فعل فهو مأمور بتبليغ ما أمر بتبليغه فقط . * * *